أحمد بن محمود السيواسي

274

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 49 ] وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) ( وَإِنْ كانُوا ) أي الخلق ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ) المطر ، قوله ( مِنْ قَبْلِهِ ) من باب التأكيد وهو الدلالة على بعد عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم منه فكان استبشارهم على قدر اغتمامهم بذلك ، قوله ( لَمُبْلِسِينَ ) [ 49 ] خبر « كان » ، أي آيسين . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 50 ] فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) ( فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ) جمع الأثر ، وقرئ به « 1 » ، أي انظر إلى تأثيرات المطر نظر عبرة ( كَيْفَ يُحْيِ ) اللّه ( الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) أي يبسها ( إِنَّ ذلِكَ ) أي محييها بعد موتها ( لَمُحْيِ الْمَوْتى ) للجزاء وهو اللّه تعالى ( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ 50 ] أي هو قادر على كل مقدور من الإنشاء والإعادة . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 51 ] وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) ( وَلَئِنْ أَرْسَلْنا ) اللام لتوطئة القسم دخلت على حرف الشرط ، أي واللّه لئن أرسلنا على زرعهم ( رِيحاً ) فأفسدته ( فَرَأَوْهُ ) أي الزرع ( مُصْفَرًّا ) بعد خضرته « 2 » ( لَظَلُّوا ) جواب القسم والشرط ، أي لصاروا ( مِنْ بَعْدِهِ ) أي بعد اصفراره ( يَكْفُرُونَ ) [ 51 ] باللّه وبنعمته ، المعنى : أنهم يفرحون عند السعة ويكفرون عند الضيق ، وكان عليهم أن يتوكلوا على اللّه وفضله على كل حال فيشكروه على نعمته ويصبروا على بلائه . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 52 ] فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) ( فَإِنَّكَ ) يا محمد ( لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ) أي الكفار الذين هم كالموتى إذا دعوتهم إلى الإيمان ( وَلا تُسْمِعُ ) أيضا ( الصُّمَّ الدُّعاءَ ) إليه وهم الذين يتصاممون عن سماع الدعاء ( إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) [ 52 ] أي إذا أعرضوا عن الحق مكذبين . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 53 ] وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) ( وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ ) أي الذين عميت بصائرهم عن آياتنا ، يعني لا يرشدهم إلا « 3 » بالتوفيق ( عَنْ ضَلالَتِهِمْ ) أي عن طريق الضلالة إلى طريق الهدى وهو الإيمان والطاعة واللّه يهدي ، أي يوفق من يشاء ولكن عليك الدعاء إلى الهدى ( إِنْ ) أي ما ( تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ ) أي من يصدق « 4 » ( بِآياتِنا ) أي القرآن ( فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) [ 53 ] أي مخلصون في إيمانهم به . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 54 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) ثم دل على قدرته بأظهر الدليل فقال ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) بالضم والفتح « 5 » ، أي من ذي ضعف وهو النطفة إلى ضعف الطفولة أو المراد من حال الطفولة إلى الاحتلام ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) أي بعد ضعف الطفولة قوة الشباب إلى الاكتهال ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ) أي قوة الشباب ( ضَعْفاً وَشَيْبَةً ) أي ضعف الشيخوخة « 6 » والهرم وهذا الترديد في الأحوال المختلفة أعدل شاهد على الصانع الكامل بالعلم والقدرة ( يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) من الدواب والصور كما يشاء ( وَهُوَ الْعَلِيمُ ) بخلقه ( الْقَدِيرُ ) [ 54 ] بتحويله من حال إلى حال .

--> ( 1 ) « آثار » : قرأ الشامي والأخوان وخلف وحفص بألف بعد الهمزة وألف بعد الثاء على الجمع ، والباقون بحذف الألفين على الإفراد . البدور الزاهرة ، 249 . ( 2 ) خضرته ، ح ي : حضرته ، و . ( 3 ) إلا ، ح : - وي . ( 4 ) أي من يصدق ، و : أي يصدق ، ح ي . ( 5 ) « ضعف » : قرأ حمزة وشعبة وحفص بخلف عنه بفتح الضاد ، والباقون بضمها وهو الوجه الثاني لحفص والوجهان عنه جيدان . البدور الزاهرة ، 250 . ( 6 ) الشيخوخة ، وي : الشيوخة ، ح .